معلومة قد لا يعرفها الكثير وهي أنني أتعاون بين الحين و الآخر مع احدى الصحف الكويتية المميزة و القريبة جدا الى قلبي وهي جريدة أوان الكويتية
و لي فيها الكثير من الاسهامات مثل نشر القصص القصيرة للطفل و أيضا عمل بعض اللقاءات و التحقيقات الصحفية .
و مؤخرا تشرفت بعمل لقاء صحفي مع الكاتبة و الفنانة التشكيلية الكويتية المتميزة ثريا البقصمي
و أعترف بأن هذه الانسانة لها تأثير كبير بشكل غير مباشر من خلال أعمالها الأدبية و التشكيلية
فهي حالة متفردة و تعتبر رمز من رموز الكويت الأدبية
كان لقائي معها يدور حول تجربتها في الكتابة للطفل
نشر اللقاء في تاريخ 26 ديسمبر 2009
وهذا هو نص اللقاء
البقصمي: جذب الأطفال إلى عالم الكبار .. أكبر خطأ

عالم أدب الطفل عالم حساس جدا.. بحاجة إلى من يكتبه بحساسية عالية وبحذر شديد وبقلب طفل لا يكبر، والكاتبة
والفنانة التشكيلية الكويتية ثريا البقصمي تتميز بعفوية الطفل.. وبإحساس مرهف لطالما جسدته في لوحاتها وكتاباتها التي نالت عليها أكثر من جائزة. للأديبة ثريا البقصمي تجارب في الكتابة للطفل.. ولعل إصدارها (مذكرات فطومة)، هو الأبرز بينها والذي حصدت من خلاله جائزة الدولة لأدب الأطفال في العام 1997 كعمل يتحدث عن أدب الاحتلال من خلال رؤية طفلة عاشت تلك المرحلة. في هذا اللقاء الذي أجرته معها «أوان» تتحدث البقصمي عن تجربتها مع أدب الطفل، وهموم الكاتب في وقتنا الحالي، وخاصة كتاب أدب الطفل.
{ تجربتك في أدب الطفل قليلة جدا.. هل ممكن أن نعرف السبب؟
- بالفعل أنا مقلة في كتابتي للطفل، وهذا أمر تحكمه الظروف، حيث إنك ككاتب عندما تكتب للطفل تفكر في مسألة الناشر وهموم النشر. وأنا سبق ونشرت في مجلة العربي قصصا للأطفال لمدة خمس سنوات، خلافا للكتابين اللذين أصدرتهما وهما «مذكرات فطومة» و«يا بحر كن صديقي»، وهذه القصص المنشورة في مجلة العربي لم أصدرها إلى الآن في كتاب، ولم تنزل للمكتبات وكما ذكرت لك السبب يعود بالمقام الأول للناشر، فأين هو الناشر اليوم الذي يتكفل بنشر كتاب للأطفال؟ بالإضافة إلى ذلك لدي اهتمامات أخرى تأخذ وقتي، مثل كتابة الرواية والقصة القصيرة والرسم ومعارضي التشكيلية وسفري الدائم.
أطفال واثقون
{ في كتابك هذا تطرقتِ إلى قضية الثقة عند الطفل وكيفية التعامل مع البحر كعنصر يحمل النقيضين الجمال والخطورة.. هل تعتقدين بأن الطفل في عصرنا الحالي يفتقد إلى الثقة بالنفس؟
- نعم.. الطفل بشكل عام يفتقد للثقة، نظرا للتربية الحالية التي فيها اتكال كبير على شخص آخر يتولى تربيته، وعندما يكبر الطفل وينهي المرحلة المدرسية وأيضا الجامعية تجده لا يعرف كيف يواجه الحياة، ولدينا مشكلة وهي أننا لا نعلم أطفالنا منذ طفولتهم بأن يحددوا هدفا لحياتهم، فوجود هدف في حياة الطفل هو الذي يخلق الثقة في شخصيته.
الطفل للطفل
{ كيف ترين تجربة أدب الطفل في الكويت اليوم؟ هناك بعض الأسماء التي برزت مثل هدى الشوا وأمل الرندي.. فهل تتابعين أعمال الأقلام الجديدة؟
- هدى الشوا العمل الذي قدمته عمل جميل جدا، ولقد كان تراثيا، ووظفته بشكل جميل وقدمته على هيئة قصة للطفل، ولكنني دائما أردد وأقول إن من يكتب للطفل يجب أن يعود طفلا. فيجب أن يعيش داخل الكاتب طفل، ويجب أن ينزل الكاتب لمستوى الأطفال، وأن يعيش مثلهم، وأن يعطيهم بالضبط ما يريدونه وما يبحثون عنه، أنا تعجبني التجارب التي يكتبها كاتب عاش تجربة الأبوة أو الأمومة، حيث تكون هناك مصداقية أكثر في الكتابة، لأنه عايش الطفل وعالمه وأصبح قريبا منه من خلال أطفاله. فأنا كنت دائما أقرأ القصص لأبنائي قبل النوم، وهم صغار، وهي قصص أنا كتبتها، ولم أعتمد على قصص كتبها غيري، وإلى هذا اليوم يشكرونني على هذا الشيء، حيث إنني مرّنت عندهم مَلَكة الخيال. لذلك عندما كتبت قصص الأطفال كنت أتحول إلى طفلة، وأتحدث بلسان الطفلة وأفكر بعقل الطفلة، فليس صحيحا أن أكتب لطفل عمره سبع سنوات بأسلوب وبعقل امرأة عمرها خمسين سنة. والأطفال يكرهون الموعظة المباشرة في القصة، ويحبون الشيء الذي يدور داخل مدار عالمهم وأكبر خطأ أن يجذبهم الكاتب إلى عالم الكبار في كتاباته. أما بالنسبة للكاتبة أمل الرندي، فلم أقرأ لها شيء، لذلك
لا أستطيع أن أحكم على أعمالها.
لا يكفي..
{ برأيك ما الذي ينقص الكاتب الكويتي ليزيد من كثافة إنتاجه الأدبي في مجال أدب الطفل؟
- يحتاج إلى الدعم.. فليس لدينا دار نشر تابعة للدولة، وهناك قصور.. رغم وجود جائزة الدولة لأدب الطفل، وهي تابعة لجائزة الدولة التشجيعية والتقديرية، وسبق أن نلتها وهي تابعة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ولكن هذا لا يكفي.
{ ألا تعتقدين بأننا بحاجة إلى جائزة منفصلة تكون مخصصة لأدب الطفل من قبل الدولة؟
- لا أعتقد بأننا بحاجة إلى جائزة.. نحن بحاجة إلى ورش.. فأنا حضرت أكثر من ورشة في أكثر من مكان، وهي ورش مختصة بأدب الأطفال والرسم لكتب الأطفال.. ولقد حضرت في الشارقة ورشة قبل كم سنة.. وقد أخذوا قصة تراثية واختاروا عددا من الكتاب من مختلف الدول، ليضعوا رؤيتهم في هذه القصة. وكانت تجربة رائعة جدا، ولقد شاركت بها، وكان العمل جميلا جدا. ونحن في التراث الكويتي لدينا قصص جميلة جدا وممكن أن نعمل ورشا من هذا النوع، ونشجع فيها الكتاب الشباب، ولكن مثل هذه الورش تحتاج إلى إمكانيات ومادة.. وهذا النوع من الورش ممكن أن يكون وراءه رابطة الأدباء أو المجلس الوطني أو مؤسسات الدولة. وهي تحفز على زيادة الإنتاج في كتب أدب الطفل. وأذكر أيضا أنني شاركت في ورشة في اليونسكو في تشوك سلوفاكيا.. فكانت تجارب رائعة أتمنى أن تطبق هنا عندنا في الكويت. ويجب أن يكون لدينا دور نشر مستعدة لطباعة كتب الطفل، فالكتب فيها صور وهذه الصور ملونة تحتاج إلى طباعة تكلفتها عالية لا يستطيع عليها المبدع إذا ما استند إلى معاشه الشهري.. فالمبدع بحاجة إلى الدعم والتشجيع. وأكثر ما يؤرق الكاتب الآن هو بعد أن يدفع وينشر كتابه على حسابه.. من سيشتريه، وكيف سيسوق، وهل سيسد قيمة ما صرفه على النشر؟ إذاً نحن هنا فعلا بحاجة إلى تدخل الدولة وتبنيها لإصداراتنا.
{ ارتبط إنتاجك الأدبي في مجال أدب الطفل بالرسم من خلال رسوماتك التوضيحية التي كانت تصاحب قصصك.. هل تعتقدين بأن الكاتب يجب أن يكون رساما، خاصة في مجال أدب الطفل؟
- لا.. ليس بالضرورة. بالنسبة لي كانت دراستي رسوم أدب الاطفال، ولدي ماجستير في هذا المجال. وأنا اخترت الرسم للاطفال لأنني أحب هذا المجال، ولكن لا اعتقد بأنه يجب أن يكون كاتب قصص الطفل رساما. و أذكر أنني رسمت لكتب أطفال كتبها كتاب آخرون غيري، مثل أمل الغانم وبدور العيسى، وأحب أن أشيد بالكاتبة أمل الغانم، ولا أعلم أين اختفت الآن؟ وأنا ككاتبة قصص أطفال احب ان أقرأ إنتاجات غيري، وأن أرسم لهم. وأحب أن أذكر هنا الكاتب محيي الدين اللباد، وهو كاتب ورسام مصري، وهناك حلمي التوني، وهو رسام للأطفال وهناك زكريا ثامر وهو رسام وكاتب.. وهؤلاء رسام وكتاب عرب.
{ ما هي برأيك أبرز المواضيع التي يجب أن يركز عليها كتاب أدب الطفل في وقتنا الحاضر مع تغير المفاهيم والقيم عما هو سائد في الماضي؟
- اعتقد أنه من الصعب تحديد هذه المواضيع، ولكن ممكن حصرها بالحياة اليومية للطفل، فهي مهمة كثيرا.. فالطفل يحب أن يتحدث الناس عن حياته اليومية، ويحب أن يعيش حياة يومية لطفل آخر. لا أحب أن أدخل الطفل في مواضيع سياسية صعبة. كما أفضل أن نتحدث عن القصص التي فيها الكثير من الخيال.. فنحن نعيش الآن في حياة ناشفة وصعبة ونحن في أحوج ما يكون للخيال.
{ الكاتبة البريطانية جي كي رولنغ كتبت قصة للأطفال وهي هاري بوتر وحالفها نجاح كبير لدرجة أنها أصبحت أغنى من ملكة بريطانيا.. هل سيأتي اليوم الذي سيكتب أدباؤنا قصة للطفل تحقق لهم نجاحا مماثلا لنجاح جي كي لونغ؟
-لا.. ما دامت كتبنا لا تترجم للغة حية مثل الكتب الانجليزية تترجم وتوزع خارج الكويت، فلن نصل إلى ما وصل إليه غيرنا في الخارج، وما دامت كتبنا تنشر وتوزع داخل الكويت سنبقى نكتب لبعض ونصفق لبعض. نحن يستحيل أن ننتشر في الخارج اذا لم يتم الاهتمام بأعمالنا وتوصيلها للخارج. لي كتب تمت ترجمتها ومن خلال مبادرات شخصية من أصدقاء أجانب كسفير أعجب بكتاب لي فقام بترجمته أو باحث.. و لكن أين هي كتبنا من الترجمة التي تتبناها الدولة؟ للأسف لا يوجد..!
{ إذاً ماذا تقول الأديبة ثريا البقصمي للدولة والمسؤولين للنهوض بأدب الطفل في الكويت؟
- لن أخاطب المسؤولين والدولة، ولكن سأخاطب القطاع الخاص الذي لديه إمكانات مادية مثل البنوك والمؤسسات وشركات الاستثمار.. لماذا لا تخصص ميزانية للنهوض بالفن والأدب والعمل الابداعي وأدب الطفل والاهتمام بالأديب وبالنشر. لماذا التركيز على دعم الكرة.. بينما الفن والثقافة تخليد للأعمال الابداعية. لن أطلب من الدولة شيئاً.. فهي تحاول ولكن تظل مؤسسات الدولة تحكمها بيروقراطية وقوانين وأنظمة وأولويات تعطل تنفيذ هذا الشيء.. ولكنني أعتب على القطاع الخاص الذي يجب أن يضع يده في يد المبدعين وأن ينهض بالفن والثقافة في البلد.

