قامت جريدة الوطن الكويتية متمثلة في الصحفية هنادي البلوشي بعمل قراءة نقدية لكتابي الأول إنه الليل يأتي مشكورة و أحببت أن أشارككم قراءة المقالة فها هي :«إنه الليل يأتي» لعبدالعزيز الحشاش.. صور وقصص ومشاعر
كتبت: هنادي البلوشي
منذ مقدمة الاصدار.. يبدأ الكاتب عبدالعزيز الحشاش باخبارنا ان هذا الكتاب جاء بعد تردد وحيرة، بين النشر او عدمه، فلطالما كان يعتقد بان النشر خطوة كبيرة تحتاج لتأنٍ
وتفكير قبل الاقدام عليها. ولكنه يقول " اعقلها وتوكل.. كان هذا لسان حال كل من لمس ترددي في نشر مجموعتي القصصية الاولى ".
والكاتب هنا يحاول اثبات نفسه ككاتب قصة بالدرجة الاولى، قبل ان يكون كاتبا تلفزيونيا، وذلك بعد نجاح المسلسل التلفزيوني " عيون الحب " الذي كان الحشاش مؤلفة وصانع حكايته.
في مجموعة " انه الليل يأتي " الصادرة عن دار دايموند للنشر والتوزيع، يأخذنا الحشاش في رحلة بين 17 قصة قصيرة، توزعت على 83 صفحة من القطع الصغير، تخلق صورا وعوالم مختلفة، خاصة وان الكاتب قادر بامتياز على وصف المكان والزمان بطريقة تجعل القارئ ينغمس في القصة ويلتحم معها ومع احداثها المكثفة المتسارعة دون اخلال.
نصيحة
كما ان التنوع في رسم الشخوص، بمشاعرها وكينوناتها المختلفة، فمن مشاعر طفل، الى عاشقة، الى والدين قلقين، وانتهاء بأعماق نفس شاب مغترب، وأب مكلوم.. تشعر نفس ترتدي أقنعة مختلفة لتخلعها سريعا مع النقطة الاخيرة في القصة وبداية عنوان جديد.
ففي قصة «الرسائل الواردة =1».. يسرد لنا الحشاش قصة تلك الفتاة العاشقة، التي يجبرها اهلها على الزواج من غير حبيبها، فينصحها بالزواج ثم طلب الطلاق حين يكون هو مستعد للزواج، وتسير احداث القصة الى ان تتطلق الفتاة فعلا من زوجها " المؤقت " كما وصفه الحشاش في سياق النص، وتنتهي الى ان يرفض الحبيب الزواج " بامرأة لها سوابق " !
في هذه القصة بالذات، رأيت فيها ملامسة للواقع.. ومعاني عميقة لمدى تناقض النفس البشرية، انها ليست مسألة عاشقين احدهما يغدر بالآخر.. هي حالة حياة كاملة.. تعدك ثم لا تفي بوعدها..
اما في قصة " الدمية "، فقد هيأ لنا القاص جوا.. يقترب الى حد ما من أدب الرعب والغموض، فالقصة تنتهي بموت ذلك المدير الفظ المتعجرف.. بسبب هواية الموظفة المقهورة.
" تعجبت من هذا التغيير في روتين السخط والصراخ في عملها، استعربت عدم استقبال مديرها لها بموشحه اليومي وبسبابه ولعناته، وقفت وراء مكتبها تراقب الوضع بصمت، وحين مر الفراش بقربها استوقفته وسألته: ابومروان.. ما الذي حدث؟
- المدير بعيد عنك.. عمل حادث في سيارته أمس. يقال ان السيارة انقلبت به وان الاصابة اتت في ذراعه وساقه.
تسمرت في مكانها غير مصدقة، عادت بها الذاكرة الى الامس، الدمية، الابرة.. وقفت تفكر وهي تنظر حولها وابتسامة خفية من الرضا ترتسم على ملامح وجهها ".
قصص قصيرة جدا
ومن اللافت للنظر، ان القاص قد نشر في مجموعته 3 نصوصاً من جنس القصص قصيرة جدا، " لهفة " و" عادة " و" درس "، والذي قد يحتاج من الحشاش الى مراجعة أكثر، وتمكن أكبر، قد يغفر له ذلك لكون هذا الفن من الفنون الحديثة، ولكون الحشاش بالاساس كاتب قصة قصيرة وليست قصيرة جدا، ولكنها تجربة تستحق التوقف والقراءة على أي حال.
وهذا يجعلنا نتساءل فيما ان كان اقبال الكاتب في الفترة الاخيرة على فن القصة القصيرة جدا يعني بداية اعتراف منا في أدبنا العربي بهذا الفن؟ ام انه مجرد تجريب؟